Uncategorized

105 ) وبالحق أنزلنا هذا القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم لأمْرِ العباد ونهيهم وثوابهم وعقابهم، وبالصدق والعدل والحفظ من التغيير والتبديل نزل. وما أرسلناك -أيها الرسول- إلا مبشرًا بالجنة لمن أطاع، ومخوفًا بالنار لمن عصى وكفر.

( 106 ) وأنزلنا إليك -أيها الرسول- قرآنًا بيَّناه وأحكمناه وفَصَّلناه فارقًا بين الهدى والضلال والحق والباطل؛ لتقرأه على الناس في تؤدة وتمهُّل، ونَزَّلْناه مفرَّقًا، شيئًا بعد شيء، على حسب الحوادث ومقتضيات الأحوال.
( 107 ) قل -أيها الرسول- لهؤلاء المكذبين: آمِنوا بالقرآن أو لا تؤمنوا؛ فإن إيمانكم لا يزيده كمالا وتكذيبكم لا يُلْحِق به نقصًا. إن العلماء الذين أوتوا الكتب السابقة مِن قبل القرآن، وعرفوا حقيقة الوحي، إذا قرئ عليهم القرآن يخشعون، فيسجدون على وجوههم لله سبحانه وتعالى.
( 108 ) ويقول هؤلاء الذين أوتوا العلم عند سماع القرآن: تنزيهًا لربنا وتبرئة له مما يصفه المشركون به، ما كان وعد الله تعالى من ثواب وعقاب إلا واقعًا حقًا.
( 109 ) ويقع هؤلاء ساجدين على وجوههم، يبكون تأثرًا بمواعظ القرآن، ويزيدهم سماع القرآن ومواعظه خضوعًا لأمر الله وعظيم قدرته.
( 110 ) قل -أيها الرسول- لمشركي قومك الذين أنكروا عليك الدعاء بقولك: يا الله يا رحمن، ادعوا الله، أو ادعوا الرحمن، فبأي أسمائه دعوتموه فإنكم تدعون ربًا واحدًا؛ لأن أسماءه كلها حسنى. ولا تجهر بالقراءة في صلاتك، فيسمعك المشركون، ولا تُسِرَّ بها فلا يسمعك أصحابك، وكن وسطًا بين الجهر والهمس.
( 111 ) وقل -أيها الرسول-: الحمد لله الذي له الكمال والثناء، الذي تنزَّه عن الولد والشريك في ألوهيته، ولا يكون له سبحانه وليٌّ مِن خلقه فهو الغني القوي، وهم الفقراء المحتاجون إليه، وعظِّمه تعظيمًا تامًا بالثناء عليه وعبادته وحده لا شريك له، وإخلاص الدين كله له.
( 1 ) الثناء على الله بصفاته التي كلُّها أوصاف كمال، وبنعمه الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية، الذي تفضَّل فأنزل على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم القرآن، ولم يجعل فيه شيئًا من الميل عن الحق.
( 2 ) جعله الله كتابًا مستقيمًا، لا اختلاف فيه ولا تناقض؛ لينذر الكافرين من عذاب شديد من عنده، ويبشر المصدقين بالله ورسوله الذين يعملون الأعمال الصالحات، بأن لهم ثوابًا جزيلا هو الجنة، يقيمون في هذا النعيم لا يفارقونه أبدًا.
( 3 ) جعله الله كتابًا مستقيمًا، لا اختلاف فيه ولا تناقض؛ لينذر الكافرين من عذاب شديد من عنده، ويبشر المصدقين بالله ورسوله الذين يعملون الأعمال الصالحات، بأن لهم ثوابًا جزيلا هو الجنة، يقيمون في هذا النعيم لا يفارقونه أبدًا.
( 4 ) وينذر به المشركين الذين قالوا: اتخذ الله ولدا.

ابن كثير

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا ۜ [الكهف : 1]
[ بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين ] تفسير سورة الكهف وهي مكية .

ذكر ما ورد في فضلها ، والعشر الآيات من أولها وآخرها ، وأنها عصمة من الدجال :

قال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق قال : سمعت البراء يقول : قرأ رجل الكهف ، وفي الدار دابة ، فجعلت تنفر ، فنظر فإذا ضبابة – أو : سحابة – قد غشيته ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : ” اقرأ فلان ، فإنها السكينة تنزلت عند القرآن ، أو تنزلت للقرآن ” .

أخرجاه في الصحيحين ، من حديث شعبة ، به . وهذا الرجل الذي كان يتلوها هو : أسيد بن الحضير ، كما تقدم في تفسير البقرة .

وقال الإمام أحمد : حدثنا يزيد ، أخبرنا همام بن يحيى ، عن قتادة ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن معدان بن أبي طلحة ، عن أبي الدرداء ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف ، عصم من الدجال ” .

رواه مسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، والترمذي من حديث قتادة به . ولفظ الترمذي : ” من حفظ الثلاث الآيات من أول الكهف ” وقال : حسن صحيح .

طريق أخرى : قال ] الإمام [ أحمد : حدثنا حجاج ، حدثنا شعبة ، عن قتادة سمعت سالم بن أبي الجعد يحدث عن معدان ، عن أبي الدرداء ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف عصم من فتنة الدجال ” .

ورواه مسلم أيضا والنسائي ، من حديث قتادة ، به . وفي لفظ النسائي : ” من قرأ عشر آيات من الكهف ” ، فذكره .

حديث آخر : وقد رواه النسائي في ” اليوم والليلة ” عن محمد بن عبد الأعلى ، عن خالد ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن ثوبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف ، فإنه عصمة له من الدجال ” .

فيحتمل أن سالما سمعه من ثوبان ومن أبي الدرداء .

وقال الإمام أحمد : حدثنا حسن ، حدثنا ابن لهيعة ، حدثنا زبان بن فايد عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني ، عن أبيه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” من قرأ أول سورة الكهف وآخرها ، كانت له نورا من قدمه إلى رأسه ، ومن قرأها كلها كانت له نورا ما بين الأرض إلى السماء ” انفرد به أحمد ولم يخرجوه

وروى الحافظ أبو بكر بن مردويه [ في تفسيره ] بإسناد له غريب ، عن خالد بن سعيد بن أبي مريم ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة ، سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء ، يضيء له يوم القيامة ، وغفر له ما بين الجمعتين ” .

وهذا الحديث في رفعه نظر ، وأحسن أحواله الوقف .

وهكذا روى الإمام : ” سعيد بن منصور ” في سننه ، عن هشيم بن بشير ، عن أبي هاشم ، عن أبي مجلز ، عن قيس بن عباد عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – أنه قال : من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة ، أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق .

هكذا وقع موقوفا ، وكذا رواه الثوري ، عن أبي هاشم ، به من حديث أبي سعيد الخدري .

وقد أخرجه الحاكم في مستدركه عن أبي بكر محمد بن المؤمل ، حدثنا الفضيل بن محمد الشعراني ، حدثنا نعيم بن حماد ، حدثنا هشيم ، حدثنا أبو هاشم ، عن أبي مجلز ، عن قيس بن عباد ، عن أبي سعيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة ، أضاء له من النور ما بينه وبين الجمعتين ” ، ثم قال : هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه .

وهكذا رواه الحافظ أبو بكر البيهقي في سننه ، عن الحاكم ، ثم قال البيهقي : ورواه يحيى بن كثير ، عن شعبة ، عن أبي هاشم بإسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” من قرأ سورة الكهف كما أنزلت كانت له نورا يوم القيامة ” . [ والله أعلم ] .

وفي ” المختارة ” للحافظ الضياء المقدسي من حديث عبد الله بن مصعب بن منظور بن زيد بن خالد الجهني ، عن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن علي مرفوعا : ” من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة ، فهو معصوم إلى ثمانية أيام من كل فتنة ، وإن خرج الدجال عصم منه ” بسم الله الرحمن الرحيم [ رب وفقني ]

.

قد تقدم في أول التفسير أنه تعالى يحمد نفسه المقدسة عند فواتح الأمور وخواتيمها ، فإنه المحمود على كل حال ، وله الحمد في الأولى والآخرة ؛ ولهذا حمد نفسه على إنزاله كتابه العزيز على رسوله الكريم محمد صلوات الله وسلامه عليه ، فإنه أعظم نعمة أنعمها الله على أهل الأرض ؛ إذ أخرجهم به من الظلمات إلى النور ، حيث جعله كتابا مستقيما لا اعوجاج فيه ولا زيغ ، بل يهدي إلى صراط مستقيم ، بينا واضحا جليا نذيرا للكافرين وبشيرا للمؤمنين ؛ ولهذا قال : ( ولم يجعل له عوجا ) أي : لم يجعل فيه اعوجاجا ولا زيغا ولا ميلا بل جعله معتدلا مستقيما ؛

Advertisements
Standard

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s